محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

138

سبل السلام

أن هذا الجواب مبني على أنه قد سبق منه ( ص ) إنكار للقيافة وإلحاق النسب بها ، كتقدم إنكاره مضي كافر إلى كنيسة وهذا دليل عليه ، بل الدليل قائم على خلافه ، وهو قوله ( ص ) في قصة اللعان بما سمعت ثم فعل الصحابة من بعده . وقولهم بثبوت النسب به من الأدلة على عدم إنكاره ( ص ) . وأما قوله : الولد للفراش فذلك فيما إذا علم الفراش ، فإنه معلوم أن الحكم به مقدم قطعا ، وإنما القيافة عند عدمه ، ثم الأصح عند القائلين بالالحاق أنه يكفي قائف واحد ، وقيل : لا بد من اثنين ، وحديث الباب دال على الاكتفاء بالواحد . كتاب العتق العتق الحرية ، ويقال عتق عتقا بكسر العين وفتحها فهو عتيق وعاتق . وفي النجم الوهاج العتق اسقاط الملك من الآدمي تقربا لله وهو مندوب ، وواجب في الكفارات ، وقد حث الشارع عليه كما قال تعالى : * ( فك رقبة ) * فسرت بعتقها من الرق ، والأحاديث في فضله كثيرة منها : 1 - ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما استنقذ الله بكل عضو ) بكسر العين وضمها ( منه عضوا منه من النار متفق عليه ) . وتمامه في البخاري حتى فرجه بفرجه وفيه أنه إذا كان المعتق والمعتق مسلمين أعتقه الله من النار وفي قوله : استنقذ ما يشعر بأنه استحقاقه لها ، واشترط إسلامه لأجل هذا الاجر ، وإلا فإن عتق الكافر يصح ، وقولهم لا قربة لكافر ليس المراد أنه لا ينفذ منه ما من شأنه أن يتقرب به كالعتق والهبة والصدقة وغير ذلك . إنما المراد أنه لا يثاب عليها وإلا فهي نافذة منه ، لكن لا نجاة له بسببه من النار . وفي تقييد الرقبة المعتقة بالاسلام أيضا دليل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا بعتق المسلمة ، وإن كان في عتق الكافرة فضل لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من الاجر . ووقع في رواية مسلم إرب عوض عضو وهو بكسر الهمزة وإسكان الراء فموحدة العضو وفيه أن عتق كامل الأعضاء أفضل من عتق ناقصها ، فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء ، والأغلى ثمنا أفضل كما يأتي . وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى كما يدل له قوله : 2 - ( وللترمذي وصححه عن أبي أمامة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار . فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر ، فالرجل إذا أعتق امرأة كانت فكاك نصفه من النار ، والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من النار كما دل له مفهوم هذا ومنطوق قوله : 3 - ( ولأبي داود من حديث كعب بن مرة وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار . وبهذا والذي قبله استدل من قال عتق الذكر